الشيخ الطبرسي

155

تفسير مجمع البيان

بالنار أشد إسخان ، قال المرقش الأصغر : في كل يوم لها مقطرة فيها كباء معد ، وحميم ( 1 ) الاعراب : جميعا : نصب على الحال . وعد الله : منصوب على المصدر ، لأن قوله إليه مرجعكم معناه : الوعد بالرجوع . وحقا : منصوب على أحق ذلك حقا ، عن الزجاج ، وأضيف المصدر في قوله وعد الله إلى الفاعل ، لما لم يذكر الفعل ، كما في قول كعب بن زهير : تسعى الوشاة جنابيها ( 2 ) ، وقيلهم : إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول أي : ويقولون قيلهم . المعنى : ( إن ربكم ) أي : خالقكم ومنشئكم ، ومالك تدبيركم وتصريفكم ، من أمره ونهيه ، والذي يجب عليكم عبادته ( الله الذي خلق السماوات والأرض ) أي : اخترعهما وأنشأهما على ما فيهما من عجائب الصنعة ، وبدائع الحكمة ( في ستة أيام ) بلا زيادة ونقصان مع قدرته على انشائهما دفعة واحدة . والوجه فيه أن في ذلك مصلحة للملائكة ، وعبرة لهم ولغيرهم إذا أخبروا عن ذلك . وكذلك تصريف الانسان حالا بعد حال ، وإخراج الثمار والأزهار شيئا بعد شئ ، مع قدرته على ذلك في أقل من لمح البصر ، لأن ذلك أبعد من توهم الانفاق فيه ( ثم استوى على العرش ) مر تفسيره في سورة الأعراف . وقيل : إن العرش المذكور هنا هو السماوات والأرض ، لأنهن من بنائه . والعرش : البناء . وأما العرش المعظم الذي تعبد الله سبحانه الملائكة بالحفوف به ، والإعظام له ، وعناه بقوله ( الذين يحملون العرش ومن حوله ) فهو غير هذا . وقيل : إن ( ثم ) هنا بمعنى الواو . وقيل : إن ( ثم ) دخل على التدبير ، وتقديره أي ثم استوى عليه بإنشاء التدبير من جهته ، كما يستوي الملك على سرير ملكه بالاستيلاء على تدبيره ، فإن تدبير الأمور كلها ينزل من عند العرش ، ولهذا ترفع الأيدي في دعاء الحوائج نحو العرش .

--> ( 1 ) الكباء : ضرب من العود الذي يتبخر به . وفي اللسان في مادة كبأ ( كل عشاء لها مقطرة * ذات كباء معد وحميم ) . ( 2 ) قيل يعني حوالي المعشوقة .